التخطي إلى المحتوى

يروي  المستكشف أحمد حسانين باشا، كيف كانت الصحاري والجبال المصرية والواحات المجهولة قبل قرن ويسرد عادات وتقاليد أهلها بدقة متناهية، حيث وصفته الصحف المصرية المحلية والعالمية الصادرة آنذاك في عشرينيات القرن الماضي بأول رائد مصري.

رحلات خطيرة واستكشافات فريدة

العواصف المحملة بالرمال والأتربة التي شهدتها واحة سيوة المصرية في العصور الماضية تم وضع مشاهد لها بإسهاب مثل مشهد عاصفة واحة الغروب عن رواية  بهاء طاهر، والذي تم عرضه في شهر رمضان الماضي والذي نال أعجاب المشاهدين والتي تناولت الفترة الزمنية عام 1882 واحتلال الإنجليز لمصر.

وقام أحمد حسانين باشا بتأليف بعنوان “في صحراء ليبيا” الذي سرد فيه الكثير من الصحاري والواحات المصرية والليبية، وماتم في رحلاته التي خاضها حيث قام برحلتين، كما يقول المؤرخون الأولى عام 1920، بعد حصوله على مباركة ومعاونة، إدريس السنوسي، شيخ الطائفة السنوسية بليبيا والذي ارتبط معه بعلاقة صداقة.

والرحلة الثانية والتي وصفها المؤرخون بأخطر وأطول رحلة بهدف اكتشاف عدد من الواحات المجهولة بالنسبة للعالم، فهي الرحلة الخطيرة التي نالت إعجاب الملك فؤاد ملك مصر آنذاك، فقرر تمويل الرحلة بالكامل فقام أحمد حسنين بإعداد تجهيزات الرحلة، واختار مساعدين له، وقام بتجميع وترتيب ما يحتاجه خلال الرحلة من مأكل ومشرب وملبس وخيام وبعض الأجهزة العلمية وسلاحه وذخيرته وهي الآلات التي قال عنها إن العاصفة حطمتها.

بعد رحيله من واحة سيوة وسيره لمدة 12 ساعة مشياً علي الأقدام متجهاً إلي واحة الكفرة بلبيا، حدثت العاصفة الرملية القوية حيث يقول ” ولكنني مسكت بأحد الأوتاد ورفعت به بعض الخيمة عن وجهي وبقيت علي هذا الحال ساعتين، وكان الرمل يدخل من بين الخيمة ويصل إلي كرصاص البنادق وذاقت الجمال والجمالة من الشدة أمرها، ووجدت في الصباح أن أكثر آلاتي قد تهشمت وانكسرت.

كان دليل الصحراء الذي يرافقه اسمه سكر، وقد ذكره أحمد حسانين باشا كثيراً في رحلته الخطرة التي تعرض فيها لكل أنواع المخاطر، ونجا منها بأعجوبة ويضيف أحمد حسانين باشا “قد كنت احتفظ بالبوصلة مخافة أن تضيع وحينما يرخي الليل سدوله نضيىء مصباحا يسير به الدليل إذ خيف من اشتداد الرياح ليلا، ونضع الأحمال فوق بعض لتكون سدا، لافتاً إلى أنه كان يتم نصب الخيام على هيئة مثلث ويغلي الشاي والبدو يحضرونه بحفنة من السكر حوالي رطلين فيكون له فعل العجب في انعاش الروح.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *